السيد محمد تقي المدرسي

25

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

وإطاعة الزوج ، وقلّة الحظِّ في الميراث والشهادة ، وما إلى ذلك . إن ما تختص به المرأة من المسؤوليات الفطرية أو غير الفطرية ، قد تصبح عند البعض داعياً إلى انسحابها من ميادين العمل الديني والتواني عن بعض التكاليف الشرعية . ولكن الله حيث جعل فاطمة عليها السلام مثالًا لكل الفضائل والقيم ، مع ما كان عليها من المسؤوليات الخطيرة في تلك الظروف العصيبة ، لعله أراد - سبحانه - قطع حجة أية امرأة تُبرِّر تقاعسها عن واجباتها بأنها من الجنس الضعيف . فما حكمة خلق فاطمة عليها السلام بهذه الكيفية ، إلَّا كحكمة خلق الأنبياء والأوصياء ، بما فيهم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، خلقهم بتلك الكيفية مفضَّلين على سائر الناس درجات ، ومخصوصين بمواهب وكفاءات . فليست حكمة عصمة الأنبياء والأوصياء وتفضيلهم ، إلَّا أنهم أسوة وقدوة للناس ، وأنّ على الخلق اتِّباعهم واتخاذهم مثالًا لحياتهم . وكذلك حكمة خلق فاطمة عليها السلام من بين النساء . وإذا كان النبيّون والأوصياء سادة الخلق ، فإن فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين . الثاني : والجانب الآخر من حياة فاطمة الزهراء عليها السلام ، يتعلق بالآيات النازلة في حقها ، والأحاديث المروية فيها عن النبي صلى الله عليه وآله . ونتسائل : لماذا وردت هذه النصوص بشأن فاطمة عليها السلام دون غيرها من النساء ؟ ولماذا جاءت هذه النصوص بحقها دون سائر أخواتها من بنات النبي صلى الله عليه وآله ؟ والجواب : إنما وردت هذه النصوص وفقاً للمقياس الثاني المذكور آنفاً ، وهو : أنَّ الله جعل مقياس الفضيلة والرفعة عنده العمل